القاضي التنوخي
59
الفرج بعد الشدة
أذهب ، فإذا الحرس بالباب ، فجلست إلى جانب أحدهم . فلم ألبث أن خرج الربيع ، فقال : أين الرجل الذي خرج آنفا ؟ فقمت إليه . فقال : انطلق أيّها الرجل ، فقد - واللّه - سلمت ، ثم انطلق بي إلى منزله ، فعشّاني ، وفرش لي . فلمّا أصبحت ، ودّعته ، وأتيت غلماني فأرسلتهم يكترون لي . فوجدت صديقا لي من الدهاقين « 8 » ، من أهل ميسان « 9 » ، قد اكترى سميرية « 10 » لنفسه ، فحملني معه . فقدمت على عبد الملك بن أيّوب بكتاب أبي جعفر ، فأقعدني عنده ، فلم أقم حتى ردّ عليّ جميع ما اصطفي لي « 11 » . وأخبرني بهذا الخبر أبو القاسم إسماعيل بن محمّد الأنباري « 12 » ، المعروف بابن
--> ( 8 ) الدهقان ، وجمعه دهاقين : صاحب القرية ، أو مالك الأرض ، فارسيّة ( المعجم الذهبي ) . ( 9 ) ميسان : قال ياقوت في معجم البلدان 4 / 714 إنّها كورة واسعة كثيرة القرى والنخل ، بين واسط والبصرة ، سمّيت في العهد العثماني وما بعده باسم العمارة ، وأعيد إليها اسمها الأوّل أي ميسان في السنوات الأخيرة ، وفيها قبر النبيّ العزير ، واليهود يسمّونه : عزره ، كاتب التوراة ، في منطقة اسمها : قلعة صالح ، وقد رأيته معمورا يقوم بخدمته اليهود . ( 10 ) السميريّة ، والسماريّة : زورق يتّخذ لنقل المسافرين ما بين بلد وبلد ، أو لإجازة من يريد العبور من أحد جانبي النهر إلى الجانب الآخر ، راجع معجم المراكب والسفن في الإسلام لحبيب زيّات بمجلّة المشرق م 43 . ( 11 ) لم ترد هذه القصّة في ر ولا في غ ، ووردت في مخطوطة ( د ) ص 163 - 165 ، وفي نشوار المحاضرة 6 / 77 . ( 12 ) أبو القاسم إسماعيل بن أبي عبد اللّه محمّد بن إسماعيل الكاتب المعروف بابن بزنجي الكاتب : كان أبوه يكتب لابن الفرات قبل وزارته ، وفي أيّامها ، وكتبا له معا أيّام الوزارة ، وهما مصدر الكثير من أخبار الوزير ابن الفرات ، في وزارته ، وقبلها ( الوزراء للصابي 30 - 328 ) .